محمدحسن القبيسي العاملي

28

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وهذه مسألة مثيرة وهامة جدا حين يربط القرآن بين بداية تكوين الخلق من تلك المادة الأولية - من جانب - وبين حتمية وقوع القيامة ، وانتهاء العالم إلى نقطة معينة - من جانب آخر . ليلفت الانظار إلى أن حدوث العالم وتطوره من تلك المادة . كان فرضا مستحيلا قبل ان يقع وقبل ان يشاهده الانسان ، فكان يحسبه شيئا فرضيا . . كما أن وقوع القيامة يبدو مستحيلا في نظر البعض الآن . . « وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » . أي كذبوه واعتبروه مستحيلا . . وهذا يسوقنا إلى مسألة التكامل الانساني ، ومعرفة ابعاد هذا التكامل . . فإذا كان يعيش الانسان في أعلى مراحل التطور الطبيعي . . فان مسيرة تطوره مستمرة وغير محدودة بحد . . ولا نهاية . . لما ذا : أولا : لأن تكامل الانسان لا يقتصر على الجانب المادي ، وانما يشمل التكامل المعنوي . فتكامل الانسان المعنوي يجب ان يكون جنبا إلى جنب مع تكامل المادي . . ويجب ان ينمو الانسان روحيا وعقليا ونفسيا كما تنمو أعضاء جسده عبر مراحل التكون في الرحم من نطفة إلى جنين . . ثم خروجه إلى الدنيا ومروره بمراحل الطفولة والشباب والشيخوخة . . ثم الموت والانتقال إلى عالم الآخرة ، عالم الجزاء الرحيب . . فانا نجد الآية 67 من سورة المؤمن : تذكر لنا مراحل التكامل